المقداد السيوري

113

كنز العرفان في فقه القرآن

شخصا على حائط المسجد يورد هذه الألفاظ المشهورة فانتبه فقصّ الرؤيا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال له إنّه وحي أنده على بلال فإنّه أندى منك صوتا ( 1 ) وأنكر أئمّتنا ذلك وقالوا إنّه وحي من اللَّه تعالى على لسان جبرئيل ( 2 ) وروى منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام « قال لمّا هبط جبرئيل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله

--> ( 1 ) وأنت إذا أمعنت النظر في كلمات أصحاب الحديث وأرباب السير ترى أنه لا يعجبهم هذا الحديث ولا اسناد تشريع الأذان إلى منام رجل ولذلك يتأولون الحديث ، مع أنه مناف لما نقله ابن هشام في ج 1 ص 509 عن عبيد بن عمير الليثي أنه ائتمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأصحابه بالناقوس للاجتماع للصلاة فبينما عمر بن الخطاب يريد أن يشترى خشبتين للناقوس إذ رأى عمر بن الخطاب في المنام : لا تجعلوا الناقوس بل أذنوا للصلاة ، فذهب عمر إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ليخبر بالذي رأى وقد جاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الوحي بذلك فما راع عمر إلا بلال يؤذن ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين أخبره بذلك : قد سبقك بذلك الوحي . وأخرج السيوطي في الدر المنثور روايات في تفسير آية 32 من سورة فصلت : « ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحاً » أنها نزلت في شأن المؤذنين ، والأذان إنما شرع في المدينة والآية نزلت بمكة فجعلها مما تأخر حكمه عن نزوله ، فاعترف بكون الأذان بالوحي . ( 2 ) وقد نقح البحث في ذلك المحقق العلامة السيد شرف الدين العاملي طاب ثراه في كتابه النص والاجتهاد ص 128 - 144 ببيان متين دقيق وتحقيق رشيق أنيق يحق لطالب الحق أن يراجعه .